" أتي بإبراهيم عليه السلام يوم النار إلى النار، فلما بصر بها، قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) ".

" أتي بإبراهيم عليه السلام يوم النار إلى النار، فلما بصر بها، قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) ".

اللفظ / العبارة' " أتي بإبراهيم عليه السلام يوم النار إلى النار، فلما بصر بها، قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي ضعيف
القسم المناهي العملية
المحتوى

" أتي بإبراهيم عليه السلام يوم النار إلى النار، فلما بصر بها، قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) ".

ضعيف.

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٩) : حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد (كذا) : أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ابن عياش فمن فوقه من رجال البخاري، واللذان دونه ترجمهما الخطيب في " التاريخ " (١٠ / ٣٦ و١١ / ٨٦) . والقاضي عبد الله بن محمد بن عمر، ترجمه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٨٨) ، وذكر أن وفاته كانت سنة (٣٦٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهو علة هذا الإسناد.

وقد خولف في متنه، فأخرجه الخطيب (١١ / ٨٦) من طريق عبد الله بن العباس الشطوي: حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري ... بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي يوم أحد، فقيل: يا رسول الله! (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) ، فقال: " حسبنا الله ونعم الوكيل ". فأنزل الله تعالى: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ". ورجاله ثقات، غير الشطوي هذا، فلم أعرفه. وإبراهيم بن موسى الجوزي، ويقال: (التوزي) وثقه الخطيب أيضا (٦ / ١٨٧) وقد جاء من طريق أخرى عنه، فقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن معمر حدثنا إبراهيم بن موسى التوزي به. ذكره ابن كثير في تفسير الآية. لكن محمد بن معمر هذا مجهول أيضا، فقد ساق له الخطيب حديثا (٣ / ٣٠٤) عن يحيى بن حفص ابن أخي هلال الكوفي بسنده عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " من شارك ذميا فتواضع له.. " الحديث. وقال عقبه: " حديث منكر لم أكتبه إلا بهذا الإسناد ".

واتهم الذهبي به ابن معمر هذا أوشيخه، فقال في ترجمته: " لا يعرف ... ". ثم ساق له هذا الحديث، وقال: " آفته يحيى، وإلا فالسامي، فإنه مجهول الحال أيضا ". وأقول: لعل تعصيب الآفة بيحيى أولى، لأن السامي قد روى عنه اثنان، أحدهما: محمد بن مخلد العطار الراوي لهذا عنه، والآخر: ابن مردويه كما تقدم. وقد خولف ابن زياد أوزيد في إسناد الحديث ومتنه، فقال أحمد بن يونس: حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس: (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ". أخرجه البخاري (٤٥٦٣) والحاكم (٢ / ٢٩٨) وقال: " صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي! قلت: وقد وهما وهما ظاهرا، وهو استدراكه على البخاري وقد أخرجه! ووهما وهما آخر، تصحيحه على شرط مسلم أيضا، فإن أبا بكر هذا لم يخرج له مسلم شيئا إلا في المقدمة، وقد تكلموا فيه كثيرا، فقال الذهبي في " الميزان "" أحد الأئمة الأعلام، صدوق ثبت في القراءة، لكنه في الحديث يغلط ويهم، وقد أخرج له البخاري، وهو صالح الحديث ". وقال الحافظ ابن حجر: " ثقة عابد، إلا أنه لما كابر ساء حفظه، وكتابه صحيح ". وقد تابعه على بعضه إسرائيل عن أبي حصين به، ولفظه: " كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: (حسبي الله ونعم الوكيل) ". أخرجه البخاري (٤٥٦٤) : حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل. وهذا اللفظ هو في رواية الحاكم المتقدمة عن أبي بكر. وخالف مالكا في إسناده ومتنه سلام بن سليمان الدمشقي، فقال: حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.

قلت: وسلام هذا قال الذهبي في " الكاشف "" له مناكير ". وقال الحافظ في " التقريب "" ضعيف ".

قلت: فمثله لا يصلح للاستشهاد به، وقد خالف الثقة في السند، فجعله من مسند أبي هريرة، وتابعيه أبا صالح! وفي المتن، فرفعه، وهو موقوف برواية الثقتين: أبي بكر وإسرائيل.

وبالجملة، فحديث الترجمة الصحيح فيه الوقف، لمخالفة أحد رواته رواية البخاري الصحيحة عن أبي بكر، ومتابعة إسرائيل إياه. والله أعلم.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:4،ص:274.


Loading...