" اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ".

" اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ".

اللفظ / العبارة' " اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي ضعيف
القسم المناهي العملية
Content

" اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ".

ضعيف.

أخرجه الترمذي (٣ / ٦٥) وأحمد (١ / ٢٦٩ و٢٩٣ و٣٢٣ و٣٢٧) وأبو يعلى في " مسنده " (ق ١٢٦ / ٢) وابن جرير في " التفسير " (١ / ٧٧ / ٧٣ - ٧٦) والواحدي في " أسباب النزول " (ص ٤) والبغوي في " شرح السنة " (١١٧ - ١١٩) - دون الجملة الأولى كابن جرير -، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٤ / ٣٥٥ / ٢) من طرق عن عبد الأعلى أبي عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الترمذي، وتبعه البغوي: " حديث حسن ". كذا قال، والمفهو م من قاعدة الترمذي في مثل قوله هذا أنه يعني أنه حسن لغيره، وإذا كان كذلك، ففيه أمران:

الأول: أنه يؤخذ عليه أننا لا نعلم للشطر الأول والأخير منه ما يشهد له. أما الشطر الأوسط فهو صحيح متواتر، كما هو معلوم.

والآخر: أن إسناده ضعيف، وهو كذلك، وعلته الثعلبي هذا، فقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ضعفه أحمد وأبو زرعة ". وقال الحافظ في التقريب: " صدوق، يهم ".

وفي سند الترمذي سفيان بن وكيع، لكنه قد توبع من جماعة، ولذلك قال المناوي: " رمز المصنف لحسنه، اغترارا بالترمذي، قال ابن القطان: وينبغي أن يضعف، إذ فيه سفيان بن وكيع، قال أبو زرعة: متهم بالكذب. لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح. قال - أعني ابن القطان -: فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الأول. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في ضربه صفحا عن عزوه لابن أبي شيبة، مع صحته عنده ".

قلت: ولست أدري إذا كان ابن القطان صحح طريق ابن أبي شيبة لخلوه من الثعلبي، أو لأنه لا يرى الثعلبي هذا ضعيفا، فإن كان الأول - وهو الظاهر - فذلك مما أستبعده جدا، وإن كنت ملت إليه واستشهدت بكلامه في تعليقي على هذا الحديث من " المشكاة " (٢٣٢) ، وكان ذلك قبل تتبعي لطرق الحديث ومخارجه التي سبق ذكرها، فلما تتبعتها، استبعدت أن يكون طريق ابن أبي شيبة من غير طريق الثعلبي، وأما إن كان لا يرى ضعفه، فهو خطأ كما يدلك عليه ما نقلته عن الذهبي والعسقلاني. والله أعلم. ثم رأيت ابن أبي شيبة قد أخرج في " المصنف " (١٠ / ٦٦ / ٢) الجملة الأخيرة من الحديث من طريق وكيع عن عبد الأعلى به، لكنه أوقفه. فترجح عندي ما استبعدته. والله أعلم.

ومن طريق الثعلبي المذكور أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٦٧٣) بلفظ: " من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ". فقول المنذري في " الترغيب " (١ / ٧٣) وتبعه الهيثمي (١ / ١٦٣) : " رواه أبو يعلى ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح ". فهو وهم ظاهر، لأن الثعلبي مع ضعفه ليس من رجال " الصحيح "، فتنبه.

(تنبيه) : بعد مضي زمن طويل على كتابة هذا، طبعت مجلدات من " مسند أبي يعلى " بتحقيق الأخ حسين سليم أسد، فرأيته قد علق على هذا الحديث بقوله: (٤ / ٢٢٨) : " إن عبد الأعلى لم يتفرد به، وإنما تابعه بكر بن سوادة عند الطبري في " التفسير (١ / ٣٥) من طريق عبد بن حميد قال: حدثنا جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن المسيب (!) به. وجرير هو ابن عبد الحميد، وليث هو ابن سعد.. وهذا إسناد صحيح ".

فأقول: نعم، هو صحيح لوكان الأمر كما ذكر في رواته، وليس كذلك، مع أوهام أخرى لابد لي من بيان ذلك كله، عسى أن يكون في ذلك عبرة لهؤلاء الناشئين المتعلقين بهذا العلم، ويعلموا أن التحقيق فيه ليس بالسهو لة التي يتصورونها:

أولا: قوله في الإسناد: ".. المسيب " خطأ، ولعله سبق قلم، والصواب: ".. جبير "، كما هو ظاهر من سياق كلامه وكما هو الواقع في " تفسير الطبري "، والأمر في مثل هذا سهل قلما ينجومنه كاتب أوباحث.

ثانيا: قوله: " وليث هو ابن سعد "، ليس باللازم، لأن كل مستنده في ذلك إنما هو أنهم ذكروا الليث بن سعد في الرواة عن بكر. فلقائل أن يقول: من الممكن أن يكون هو ليث بن أبي سليم الضعيف، فإنهم ذكروه في شيوخ جرير بن عبد العزيز دون الليث بن سعد. فالله أعلم.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:4،ص:267.

Loading...