" أنا ابن الذبيحين ".

" أنا ابن الذبيحين ".

اللفظ / العبارة' " أنا ابن الذبيحين ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي باطل لا أصل له
القسم المناهي العملية
المحتوى

" أنا ابن الذبيحين ".

لا أصل له.

ولذلك بيض له الزيلعي في " تخريج الكشاف "، وتبعه الحافظ بن حجر في " تخريجه " (٤ / ١٤١ / ٢٩٤) ، ثم تلميذه السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص ١٤) .

ويذكرون بهذه المناسبة ما أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (٢٣ / ٥٤) والحاكم (٢ / ٥٥٤) من طريق عمر بن عبد الرحيم الخطابي عن عبيد الله بن محمد العتبي - من ولد عتبة بن أبي سفيان - عن أبيه: حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنابحي قال: " حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح، فقال معاوية: سقطتم على الخبير، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه الأعرابي، فقال: يا رسول الله! خلفت البادية يابسة، والماء يابسا، هلك المال، وضاع العيال، فعد علي بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين! وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم، نذر لله إن سهل الله أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم، فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أرض ربك، وافد ابنك. قال ففداه بمائة ناقة. قال: فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني ". سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي:

" قلت: إسناده واه ". وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٤ / ١٨) : " وهذا حديث غريب جدا ". وبين علته السيوطي فقال في " الفتاوى " (٢ / ٣٥) : " هذا حديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف حاله ".

قلت: وأما ما نقله العجلوني في " كشف الخفاء " (١ / ١٩٩ / ٦٠٦) عن الزرقاني في " شرح المواهب " أنه قال: " والحديث حسن، بل صححه الحاكم والذهبي، لتقويه بتعدد طرقه. انتهى ".

فوهم منه على الزرقاني رحمه الله تعالى، فإنه لم يذكر شيئا من ذلك في هذا الحديث، وإنما قاله في حديث آخر معارض لهذا، نصه: " الذبيح إسحاق ". فقد خرجه من طرق أحدها عن ابن مسعود ثم قال (١ / ٩٨) : " فهذه أحاديث يعضد بعضها بعضا، فأقل مراتب الحديث الأول (يعني: " الذبيح إسحاق ") أنه حسن، فكيف وقد صححه الحاكم والذهبي، وهو نص صريح لا يقبل التأويل بخلاف حديث معاوية، فإنه قابل له؟ ". فهذا نص صريح منه أنه لا يعني بما نقله العجلوني عنه حديث معاوية، كيف وهو قد جعله مخالفا لحديث ابن مسعود الذي قواه بتعدد طرقه؟ على أن هذه التقوية ليست قوية عندي، لأن الطرق المشار إليها واهية جدا، كما بينته فيما تقدم من هذه السلسلة (٣٣٢) . إذا عرفت ما ذكرنا، فقول العجلوني عقب ما سبق نقله عنه عن الزرقاني: " وأقول: فحينئذ لا ينافيه ما نقله الحلبي في " سيرته " عن السيوطي أن هذا الحديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف. انتهى ".

فهو ساقط الاعتبار، لأنه بني على وهم، وما كان كذلك فهو وهم بداهة، وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟!

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:4،ص:174.

Loading...