- " إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه ".
- " إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه ". |
|
|---|---|
| اللفظ / العبارة' | - " إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه ". |
| متعلق اللفظ | مسائل حديثية |
| الحكم الشرعي | شاذ لا يصح |
| القسم | المناهي العملية |
| Content | - " إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه ". شاذ. أخرجه أبو داود (٣٨٤٢) والنسائي (٢ / ١٩٢) وابن حبان (١٣٦٤) والبيهقي (٩ / ٣٥٣) وأحمد (٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣ و٢٦٥ و٤٩٠) من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وفي رواية لأحمد عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وليس كذلك، لأن معمرا - وإن كان ثقة - فقد خولف في إسناده ومتنه. أما الإسناد فرواه جماعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: انزعوها وما حولها فاطرحوه ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٢ / ٩٧١ / ٢٠) عن ابن شهاب به. ومن طريقه أخرجه البخاري (١ / ٧٠ و٤ / ١٩) والنسائي (٢ / ١٩٢) والبيهقي (٩ / ٣٥٣) وأحمد (٦ / ٣٣٥) كلهم من طرق عن مالك به. وتابعه سفيان بن عيينة قال: حدثنا الزهري به. أخرجه أحمد (٦ / ٣٢٩) والحميدي في " مسنده " (٣١٢) قالا: حدثنا سفيان به. ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري (٤ / ١٨) وكذا البيهقي. وأخرجه هذا وأبو داود (٣٨٤١) والنسائي والترمذي (١ / ٣٣٢) والدارمي (٢ / ١٨٨) من طرق أخرى عن سفيان به. وتابعهما الأوزاعي عن الزهري به. أخرجه أحمد (٦ / ٣٣٠) : حدثنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي ... وتابعهم معمر أيضا في رواية عنه، فقال النسائي: أخبرنا خشيش بن أصرم قال حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه أن معمرا ذكره عن الزهري به. وأخرجه أبو داود (٣٨٤٣) : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق به. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى معمر بذلك. ولا يشك من كان عنده علم ومعرفة بعلل الحديث، أن رواية معمر هذه أصح من روايته الأولى لموافقتها لرواية مالك ومن تابعه ممن ذكرنا وغيرهم، ممن لم نذكر، وأن روايته تلك شاذة لمخالفتها لرواياتهم. وقد أشار إلى ذلك الحميدي في روايته عن سفيان، فقال: " فقيل لسفيان، فإن معمرا يحدثه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة؟ قال سفيان: ما سمعت الزهري يحدثه إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد سمعته منه مرارا ". قلت: كأنه يشير إلى تخطئة معمر في ذلك، وهو الذي يطمئن القلب إليه، وجزم به الإمام البخاري والترمذي كما يأتي. هذا ما يتعلق بالمخالفة في الإسناد. وأما المخالفة في المتن، فقد رواه الجماعة عن الزهري باللفظ المتقدم: " انزعوها وما حولها فاطرحوه ". ليس فيه التفصيل الذي في رواية معمر: " فإن كان جامدا فألقوها ... " إلخ. لكن في رواية أخرى عنه، أخرجها ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عنه مثل رواية الجماعة بغير تفصيل. وهذا هو الصواب لما سبق بيانه عند الكلام على إسناده الذي وافق فيه رواية الجماعة، وكأنه لذلك قال الترمذي بعد أن ذكر الحديث معلقا: " وهو حديث غير محفوظ، وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني: البخاري) يقول: وحديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه أنه سئل عنه؟ فقال: إذا كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه. هذا خطأ أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة ". يعني باللفظ الآخر المطلق. وقد أشار البخاري في " صحيحه " إلى أنه المحفوظ، بأن روى عقبه بإسناده الصحيح عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أوغير جامد، الفأرة أوغيرها؟ قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل، عن حديث عبيد الله بن عبد الله ". قلت: فلم يفرق الزهري بين الجامد والمائع، فلوكان في حديثه التفريق لم يخالفه إن شاء الله تعالى، أفلا يدل هذا على خطأ معمر في روايته التفريق عنه؟ ولذلك قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٥٧٧) : " هذا ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره، ولا بين الجامد منه والذائب، لأنه ذكر ذلك في السؤال، ثم استدل بالحديث في السمن، فأما غير السمن، فإلحاقه به في القياس عليه واضح. وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد، فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي استدل به، وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب ... وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البعد ". واعلم أنه وقع عند النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وصف السمن بأنه " جامد ". وهي رواية شاذة أيضا لمخالفتها لرواية الجماعة عن مالك، ولرواية الجمهور عن الزهري. بل هي مخالفة لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي نفسه! وهذا مما خفي على الحافظ فإنه ذكر رواية النسائي عنه، ولم يذكر رواية أحمد هذه عنه! ووقع ذلك أيضا في رواية الأوزاعي المتقدمة. لكن الراوي لها عنه ضعيف، وهو محمد بن مصعب القرقساني، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط ". ولم ينبه على ضعف هذه الرواية في " الفتح "، ولا أشار إلى ذلك أدنى إشارة! من فقه الحديث: قال الحافظ في شرح المتن المحفوظ من هذا الحديث: " واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد، أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحكي عن مالك، وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله؟ قال: إنما كان وهي: حية، وإنما ماتت حيث وجدت. ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أحمد من وجه آخر، وقال فيه: عن جر فيه زيت، وقع فيه جرذ. وفيه: " أليس جال في الجر كله؟ قال: إنما جال وفيه الروح، ثم استقر حيث مات ". وفرق الجمهور بين المائع والجامد، عملا بالتفصيل المتقدم ذكره. واستدل بقوله في الرواية المفصلة: " وإن مائعا فلا تقربوه "، على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء، فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية، وأجاز بيعه كالحنفية إلى الجواب، أعني الحديث، فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع ". انتهي كلام الحافظ رحمه الله. كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:4،ص:43. |