" إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ".

" إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ".

اللفظ / العبارة' " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي ضعيف جدا
القسم المناهي العملية
Content

" إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ".

ضعيف جدا.

أخرجه ابن ماجة (٢٦٣) : حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني: حدثنا خلف بن تميم عن عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

قال البوصيري في " الزوائد ":

" في إسناده حسين بن أبي السري كذاب، وعبد الله بن السري ضعيف، وفي " الأطراف " أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر، وذكر أن بينهما وسائط، ففيه انقطاع أيضا ".

قلت: لكن الحسين لم يتفرد به، فقد أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢/١/١٨٠، وابن أبي عاصم في " السنة " (٩٩٤ - بتحقيقي) ، وأبو عمرو الداني في " الفتن " (ق٢٤/٢) ، والعقيلي في " الضعفاء " (٢٠٨) ، وابن بطة في " الإبانة " (١/١٣٠/٢ - ١٣١) ، وابن عدي (٢٢٠/٢) ، والخطيب في " التاريخ " (٩/٤٧١) ، وعبد الغني المقدسي في " العلم " (ق٢٨/٢) ، وابن عساكر (٥/٣٣١/٢) من طرق أخرى عن خلف بن تميم به أتم منه.

وقال العقيلي:

" عبد الله بن السري لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقد رواه غير خلف، فأدخل بين ابن السري وابن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف ". وقال ابن عدي:

" قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سريج بن يونس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا، وكانوا يرون أن عبد الله بن السري هذا شيخ قديم، ممن لقي ابن المنكدر وسمع منه، ومن صنف المسند فقد رسمه باسمه في الشيوخ الذين رووا عن ابن المنكدر، فحدثنا به عن شيخ خلف بن تميم، فإذا هو أصغر منه وإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر! حدثناه موسى بن النعمان أبو هارون بمصر: حدثنا عبد الله بن السري بأنطاكية: حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... قال لنا ابن صاعد: وقد حدثونا عن الشيخ الذي حدث به عنه شيخ خلف بن تميم. قال ابن صاعد: حدثناه محمد بن معاوية الأنماطي: حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... حدثناه الحسين بن الحسن بن سفيان - ببخارى -: حدثنا أحمد بن نصر: حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي: حدثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر ... ".

وأخرجه العقيلي من طريق أحمد بن إسحاق البزاز صاحب السلعة: حدثنا عبد الله بن السري عن عنبسة بن عبد الرحمن به. ثم قال: " وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى ".

رواه ابن عساكر، وكذا الخطيب (٩/٤٧٢) ، من طريق الطبراني: نا أحمد بن خليد الحلبي: نا عبد الله بن السري الأنطاكي به.

قلت: فتبين من هذه الروايات أن مدار الحديث على عنبسة وابن زاذان، وهما متروكان متهمان بالكذب، وقد أسقط الثاني منهما بعض الضعفاء، فقد أخرجه ابن بطة من طريق نعيم بن حماد قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا المدائني قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن المنكدر به.

(تنبيه) : لقد أورد هذا الحديث الدكتور القلعجي المعلق على " ضعفاء العقيلي " في فهرس الأحاديث الصحيحة الذي وضعه في آخر الكتاب بعنوان:

" ٢- الأحاديث الصحيحة، ويدخل فيها الأحاديث التي سردها المصنف عن ضعفاء بإسنادهم الضعيف، أومن وجه غير محفوظ، ثم ذكر أن لها إسنادا قويا، أو رويت من طرق قوية ووجوه صحيحة "!

ولا وجه البتة لإيراده هذا الحديث في هذا الفهرس (ص ٥٠٣) ، فإن العقيلي رحمه الله لم يذكر له إسنادا آخر قويا، وليس له طريق بله طرق أخرى، فما الذي حمله على هذه الضلالة أن ينسب إليه صلى الله عليه وسلم ما لم يقل؟

الذي أراه - والله أعلم - أنه فهم صحته من قول العقيلي المتقدم:

" وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى ".

وهو إنما يعني أن ذكر الرجلين الضعيفين بين عبد الله بن السري، ومحمد بن المنكدر أشبه وأولى من رواية خلف التي لم يذكرا فيها، ولا يعني مطلقا صحة الحديث، كيف ومدار الروايات كلها على ابن السري هذا وهو ضعيف؟ وإنما أوقع

الدكتور في هذا الخطأ الفاحش افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحا وتضعيفا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراة.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:4،ص:17.

Loading...