" أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر

" أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر

اللفظ / العبارة' " أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي منكر
القسم المناهي العملية
المحتوى

- " أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر ".

منكر

رواه الطبراني في " الأوسط (ق ٣٦/١ - رقم ٥٩٣ - مصورتي) : حدثنا أحمد قال:

حدثنا محرز بن عون والفضل بن غانم قالا: نا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن

العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

فذكره. وقال:

" لم يروه عن مكحول إلا العلاء ".

قلت: وقع في الإسناد أنه العلاء بن كثير كما ترى، وفي " المعجم الكبير "

خلافه فقال (٨/١٥٢/٧٥٨٦) : حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي: حدثنا الفضل بن

غانم: حدثنا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن العلاء بن حارث عن مكحول به.

ولم يتنبه الهيثمي لهذا الاختلاف الذي وقع في المعجمين في اسم والد العلاء،

فجعله واحدا في كلامه على إسنادهما فقال في " مجمع الزوائد (١/٢٨٠) :

" رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه عبد الملك الكوفي عن العلاء

ابن كثير، لا ندري من هو؟ ".

وقلده المعلق على " المعجم الأوسط (١/٣٥٦) فنقله عنه بالحرف الواحد ولم

يزد عليه حرفا واحدا، وهكذا كل أوجل تعليقاته عليه ليس فيها شيء من العلم

الذي يستحق به أن يكتب عليه: تحقيق الدكتور فلان، فالله المستعان على تحقيقات

بل تجارات دكاترة آخر الزمان! !

واعلم أن الفرق بين العلاءين فرق شاسع، فابن كثير وهو الليثي الدمشقي متهم،

قال الحافظ في " التقريب ":

" متروك رماه ابن حبان بالوضع ".

وأما ابن الحارث، وهو الحضرمي الدمشقي؛ فهو ثقة، قال الحافظ: " صدوق، فقيه لكن رمي بالقدر وقد اختلط ".

قلت: والراجح عندي أنه الأول، وذلك لسببين:

الأول: أن السند بذلك صحيح إلى حسان بن إبراهيم فإن راويه عنه محرز بن عون ثقة

من رجال مسلم، وكذلك شيخ الطبراني أحمد الراوي عنه، وهو أحمد بن القاسم بن

مساور أبو جعفر الجوهري ثقة، مترجم في " تاريخ بغداد " (٤/٣٤٩ - ٣٥٠) ،

بخلاف إسناد " كبير الطبراني " فإنه لا يصح إلى حسان، فقال المناوي في " الفيض

":

" وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في " الميزان ": لينه الدارقطني،

والفضل بن غانم قال الذهبي: قال يحيى: ليس بشيء، ومشاه غيره، والعلاء بن

الحارث قال البخاري: منكر الحديث ".

قلت: وهذا الأخير منه وهم، فإن البخاري إنما قال ما ذكر في العلاء بن كثير،

وليس العلاء بن الحارث.

والآخر: أن العلماء أعلوا الحديث بابن كثير، وابن حبان ذكره في ترجمته من

كتابه " الضعفاء " فقال (٢/١٨١ - ١٨٢) :

" العلاء بن كثير مولى بني أمية، من أهل الشام، يروي عن مكحول وعمرو بن شعيب

، روى عنه أهل الشام ومصر، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل

الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات، ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن

الحارث، وليس كذلك لأن العلاء بن الحارث حضرمي من اليمن، وهذا من موالي بني

أمية، وذاك صدوق، وهذا ليس بشيء في الحديث، وهو الذي روى عن مكحول عن أبي

أمامة.. ".

قلت: فذكر الحديث بأتم منه.

ثم ساق إسناده هو وابن عدي في " الكامل " (ق ٩٩/١) والدارقطني في " سننه "

(ص ٨٠) وعنه ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " (١/٣٨٤) والبيهقي (

١/٣٢٦) من طرق عن حسان بن إبراهيم الكرماني قال: نا عبد الملك قال: سمعت

العلاء قال: سمعت مكحولا به مطولا ولفظه:

" أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي أيست من المحيض ثلاثا، وأكثر

ما يكون الحيض عشرة أيام، فإذا زاد الدم أكثر من عشرة فهي مستحاضة، يعني ما

زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دما أسود عبيطا يعلوه حمرة،

ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فلتحتش كرسفا، فإن

غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم ".

وقال الدارقطني وتبعه البيهقي وابن الجوزي:

" عبد الملك هذا مجهول، والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع

من أبي أمامة شيئا ".

وأما ابن عدي فأعله بالكرماني، فإنه أورده في ترجمته فيما أنكر عليه وقال:

" وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه

يتعمد في باب الرواية إسنادا ومتنا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به

".

وقال الحافظ في " التقريب ":

" صدوق يخطىء ".

قلت: فالعلة - والله أعلم - ممن فوقه، إما عبد الملك شيخه، وهو مجهول،

وإما العلاء بن كثير المتهم، وهو ليس عليه بكثير.

وقد ابتلي بهذا الحديث بعض متعصبة الحنفية من المتقدمين والمتأخرين، منهم

ابن التركماني فقد حاول أوعلى الأقل أوهم أنه صحيح! فقال في " الجوهر النقي "

متعقبا على البيهقي قوله المتقدم: " والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث ":

" قلت: لم ينسب العلاء في هذه الرواية، وقول الدارقطني: هو ابن كثير يعارضه

أن الطبراني روى هذا الحديث، وفيه العلاء بن حارث، وقال أبو حاتم: ثقة لا

أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه.. " إلخ.

قلت: وهذه المعارضة لا قيمة لها البتة، وذلك بين مما شرحته آنفا لولا

التعصب المذهبي الأعمى، الذي يحاول قلب الحقائق العلمية لتتفق مع الأهواء

المذهبية دائما، ولكن لا بأس من تلخيص ذلك من وجوه:

الأول: أن الطبراني له إسنادان إلى العلاء، في أحدهما التصريح بأنه ابن كثير الواهي، وفي الآخر أنه ابن الحارث الثقة، فإطلاق العزوللطبراني بهذا لا

يخفى على اللبيب ما فيه من الإيهام المخالف للواقع!

الثاني: أن إسناده إلى ابن الحارث ضعيف، بخلاف إسناده إلى ابن كثير؛ فإنه

صحيح على ما سبق بيانه.

الثالث: أن أئمة الجرح والتعديل بينوا أنه ابن كثير؛ الواهي، فلا قيمة لرأي

مخالفهم من المتأخرين، وبخاصة إذا كان الحامل له على ذلك التعصب المذهبي.

الرابع: هب أنه ابن الحارث الثقة، ولكنه كان قد اختلط كما تقدم عن الحافظ،

فمثله لا يحتج به إلا إذا عرف أنه حدث به قبل الاختلاط، وهيهات.

الخامس: افترض أنه عرف ذلك أوأن اختلاطه يسير لا يضر فما فائدة ذلك والراوي

عنه عبد الملك مجهول، كما تقدم عن الدارقطني وغيره، وابن التركماني مقر به

وإلا لعلق عليه، فحرصه على ترجيح أنه ابن الحارث حرص ضائع.

ومنهم الشيخ علي القارىء، فإنه نقل في " الأسرار المرفوعة " عن ابن قيم

الجوزية قوله في " المنار " (ص ١٢٢/٢٧٥ - حلب) :

" وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة، ليس فيها شيء صحيح، بل

كله باطل ".

فتعقبه الشيخ القاريء بقوله (٤٨١ - بيروت) :

" قلت: وله طرق متعددة، رواه الدارقطني وابن عدي وابن الجوزي، وتعدد

الطرق ولوضعفت، يرقي الحديث إلى الحسن، فالحكم بالوضع عليه لا يستحسن ".

قلت: وقد سبقه إلى هذه الدعوى ابن الهمام في " فتح القدير " (١/١٤٣) ثم

العيني في " البناية شرح الهداية " (١/٦١٨) وزاد ضغثا على إبالة قوله:

" على أن بعض طرقها صحيحة "!

ثم قلدهم في ذلك الكوثري الحلبي في تعليقه على " المنار "، فإنه قال بعد أن

نقل كلام الشيخ علي المتقدم:

" وقد ذكر العلامة القاري تلك الطرق المشار إليها في كتابه " فتح باب العناية

بشرح كتاب النقاية (١: ٢٠٢ - ٢٠٣) الذي حققته وطبع بحلب سنة (١٣٨٧) ،

فانظره ".

ولو أنه أراد خدمة السنة والإنصاف للعلم لأحال في ذلك على كتاب " نصب الراية

" لأنه أشهر عند أهل العلم، ولأن مؤلفه الزيلعي أقعد بهذا الفن وأعرف به من

كل من ذكرناهم من الحنفية، فإنه بحث هذه الأحاديث بحثا حرا، ونقدها نقدا

حديثيا مجردا عن العصبية المذهبية، خلافا لهؤلاء الذين جاؤوا من بعده، فإنهم

لا يلتزمون القواعد الحديثية، فانظر إليهم كيف يقولون:

" وتعدد الطرق ولوضعفت يرقي الحديث إلى الحسن ".

فإنهم يعلمون أن هذا ليس على إطلاقه، بل ذلك مقيد بأن لا يشتد ضعفه كما هو

مذكور في " مصطلح الحديث " (١) ، وهذا الشرط غير متوفر في هذا الحديث، لأن

مدار طرقه كلها على كذابين ومتروكين ومجهولين لا تقوم بهم حجة، وهاك بيانها:

١ - حديث معاذ، يرويه أسد بن سعيد البجلي عن محمد بن الحسن {الصدفي} عن

عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم عنه مرفوعا بلفظ:

" لا حيض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر ".

أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٧٥) وقال:

" محمد بن الحسن ليس بمشهور بالنقل، وحديثه غير محفوظ ".

وقال ابن حزم في " المحلى " (٢/١٩٧) :

" وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك ".

وأقول: لا أستبعد أن يكون محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، فقد

أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٩١/٢) من طريق أخرى عن محمد بن سعيد الشامي

قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم به. فأسقط من الإسناد عبادة بن نسي، ولعل هذا

من أكاذيبه، فإنه كذاب وضاع معروف بذلك، وقد قال فيه سفيان الثوري:

" كذاب ".

وقال عمرو بن علي:

" يحدث بأحاديث موضوعة ".


(١) انظر " علوم الحديث " لابن الصلاح، و" الاختصار " لابن كثير، وحاشية الشيخ علي القارىء على " شرح نخبة الفكر ". اهـ

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص:604.

Loading...