" إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز لذلك العرش ".

" إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز لذلك العرش ".

اللفظ / العبارة' " إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز لذلك العرش ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي منكر
القسم المناهي العملية
المحتوى

" إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز لذلك العرش ".

منكر

رواه أبو الشيخ الأصبهاني في " العوالي " (٢/٣٢/١) عن أبي يعلى وابن عدي في

" الكامل " (٣/١٣٠٧) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٢٧٧) والخطيب في "

التاريخ " (٧/٢٩٨ و٨/٤٢٨) والبيهقي في " الشعب " (٢/٥٩/١) وابن عساكر في

" تاريخ دمشق " (٧/٢/٢) من طريق سابق بن عبد الله عن أبي خلف خادم أنس عن

أنس بن مالك مرفوعا.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وله علتان:

الأولى: أبو خلف هذا، قال الذهبي في " الميزان ":

" كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ".

وقال الحافظ في " التقريب ":

" قيل: اسمه حازم بن عطاء، متروك، ورماه ابن معين بالكذب ".

قلت: فقول الحافظ في " الفتح " (١٠/٤٧٨) - وعزاه لأبي يعلى وابن أبي

الدنيا في " الصمت " -:

" وفي سنده ضعف ".

فهو منه تساهل أوتسامح في التعبير، لأنه لا يعطي أنه شديد الضعف كما يعطيه

قوله في ترجمة أبي خلف: " متروك ". وما نقله المناوي عنه أنه قال: " سنده

ضعيف "؛ لعله في مكان آخر من " الفتح " وإلا فهو تصرف من المناوي غير جيد.

الثانية: سابق بن عبد الله، رجح الحافظ في " اللسان " أنه واه، وأنه غير

الرقي، وفي ترجمته ساق الذهبي حديثه هذا في كل من " الميزان " و" الضعفاء "

، وقال:

" وهذا خبر منكر ".

هذا، ولفظ أبي نعيم:

" إن الله عز وجل يغضب إذا مدح الفاسق ".

وهو رواية للبيهقي. وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣/١٣٩) :

" رواه ابن أبي الدنيا في " الصمت " والبيهقي في " الشعب " من حديث أنس،

وفيه أبو خلف خادم أنس؛ ضعيف ".

وزاد في التخريج في موضع آخر: " ابن عدي وأبو يعلى ".

ولم أره في " مسند أبي يعلى " ولا في " مجمع الهيثمي " وهو على شرطه،

فالظاهر أنه في " مسنده الكبير " وقد عزاه إليه الحافظ في " المطالب العالية "

(٣/٣) .

والحديث روي هكذا مختصرا دون ذكر اهتزاز العرش من حديث بريدة مرفوعا.

أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥/١٩١٧) من طريق محمد بن صبيح الأغر (الأصل:

الأعز وهو خطأ مطبعي) : حدثنا حاتم بن عبد الله عن عقبة الأصم عن عبد الله بن

بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

ساقه في جملة أحاديث لعقبة - وهو ابن عبد الله الأصم الرفاعي البصري - وقال

فيه:

" وله غير ما ذكرت، وبعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها مما لا يتابع عليه ".

وروى عن ابن معين أنه قال فيه:

" ليس بشيء ". وفي رواية: " وليس بثقة ".

وعن عمر بن علي قال:

" كان ضعيفا واهي الحديث، ليس بالحافظ ".

قلت: والراوي عنه حاتم بن عبد الله أورده ابن حبان في " الثقات " (٨/٢١١)

وقال:

" يخطىء ".

ووقع عند ابن أبي حاتم (١/٢/٢٦٠) وأبي نعيم فيما يأتي " حاتم بن عبيد الله "، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:

" نظرت في حديثه، فلم أر فيه مناكير ".

ومحمد بن صبيح الأغر قال الخطيب في " التاريخ " (٥/٣٧٣) :

" يكنى أبا عبد الله، ويعرف بـ (الأغر) ، وهو موصلي لا بغدادي، حدث عن

المعافى بن عمران وسابق الحجام، والعباس بن الفضل الأنصاري. روى عنه علي بن

حرب الموصلي وكانت وفاته في سنة ثمان وعشرين ومائتين ".

ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأنا أظن أنه الذي في " الميزان "

و" اللسان ":

" محمد بن صبيح، عن عمر بن أيوب الموصلي، قال الدارقطني: ضعيف الحديث ".

ولعل مما يدل على ضعفه أنه قد خالفه في متن هذا الحديث ولفظه أبو عبد الله

محمد بن إبراهيم بن يزيد الأخوين قال: حدثنا حاتم بن عبيد الله:

حدثنا عقبة

ابن عبد الله الأصم.. فذكره بلفظ:

" إذا قال الرجل للفاسق: يا سيدي فقد أغضب ربه ".

أخرجه الحاكم والخطيب في " التاريخ ".

وهو بهذا اللفظ صحيح، لأنه قد تابعه قتادة عن عبد الله بن بريدة به نحوه،

وهو مخرج في " الصحيحة " (٣٧١ و١٣٨٩) .

ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين خطأ عزوالسيوطي لحديث الترجمة لرواية ابن

عدي عن بريدة ومتابعة المناوي إياه، فقد علمت أنه ليس في حديثه ذكر العرش

مطلقا فاقتضى التنبيه.

وشيء آخر، فقد وقع في متن " التيسير ":

(عد، عن أبي هريرة) . فذكر أبا هريرة بدل بريدة، وهو خطأ مطبعي، والله أعلم.

وخطأ مطبعي آخر وقع في تعليق الشيخ الأعظمي على " المطالب العالية "، فإنه

عزاه للحاكم (٢/١٥٤) ، وليس له ذكر في هذا المجلد وصفحته، والصواب (

٤/٣١١) .

(تنبيه) : لقد سبق تخريج هذا الحديث برقم (٥٩٦) ولكن قدر الله أن أعيد

تخريجه هنا بزيادة تذكر، وفائدة أكثر، والحمد لله عز وجل.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص: 588 إلى590.

Loading...