لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير

لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير

اللفظ / العبارة' لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي منكر
القسم المناهي العملية
المحتوى

" لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ".

منكر.

أخرجه أبو داود (٣٧٩٠) والنسائي (٢/١٩٩) وابن ماجه (٣١٩٨) والطحاوي في " شرح المعاني " (٢/٣٢٢) والبيهقي (٩/٣٢٨) وأحمد (٤/٨٩) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ١٨٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ٣٨٦٢) والواحدي في " الوسيط " (٢/١٢٧/٢) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد: حدثني ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وقال العقيلي:

" صالح بن يحيى فيه نظر. وقد روي عن جابر قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم البغال والحمير. وروي عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: ذبحنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه.

وإسنادهما أصلح من هذا الإسناد ".

وقال البيهقي:

" فهذا إسناد مضطرب، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات ".

ثم روى عن موسى بن هارون أنه قال:

" لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبو هـ إلا بجده، وهذا ضعيف ".

قلت: فللحديث أربع علل:

الأولى: ضعف صالح بن يحيى كما أشار إلى ذلك البخاري بقوله فيه:

" فيه نظر ".

أوأنه مجهول كما يشعر كلام موسى بن هارون المذكور، وهو الذي جزم به الذهبي في " الضعفاء ". وقال الحافظ في " التقريب ":

" لين ".

وأما ابن حبان فأورده في " أتباع التابعين " من " الثقات "! واغتر به الحافظ المنذري فقال في " الترغيب " (٣/١٣٤) :

" وفي صالح بن يحيى كلام قريب لا يقدح "!

الثانية: جهالة يحيى بن المقدام بن معدي، كما في كلام موسى بن هارون المتقدم، واعتمده الذهبي، فقال في " الميزان ":

" لا يعرف إلا برواية ولده صالح عنه ".

وقال الحافظ في " التقريب ":

" مستور ".

الثالثة: الاضطراب الذي أشار إليه البيهقي وبينه بقوله:

" ورواه محمد بن حمير عن ثور عن صالح أنه سمع جده المقدام. ورواه عمر بن هارون البلخي عن ثور عن يحيى بن المقدام عن أبيه عن خالد ".

ومحمد بن حمير ثقة وقد تابعه سليمان بن سليم أبو سلمة وهو ثقة أيضا، عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده المقدام عن خالد قال:

" غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر.. الحديث، وفيه: وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها.. ".

أخرجه أحمد.

ومتابعة أبي سلمة عند الطبراني (٣٨٢٧) ، لكنه قال: عن صالح عن أبيه عن جده عن خالد. يعني مثل إسناد ثور بن يزيد برواية بقية عنه.

نعم رواه سعيد بن غزوان عن صالح عن جده عن خالد.

رواه الطبراني (٣٨٢٨) .

الرابعة: النكارة والمخالفة كما تقدم في كلام البيهقي. ويعني بذلك أمرين اثنين:

الأول: قوله عن خالد: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم قال الحديث في هذه الغزوة. قال الحافظ في " الفتح " (٩/٥٦١) :

" وتعقب بأنه شاذ منكر، لأن في سياقه أنه شهد خيبر، وهو خطأ، فإنه (يعني خالدا) لم يسلم إلا بعدها على الصحيح، والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح..، وأعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا ".

والآخر: أنه صح برواية الثقات أنه صلى الله عليه وسلم رخص في لحوم الخيل.

أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله، وله عنه طرق وألفاظ ذكرتها في " الصحيحة " فلتطلب من هناك.ص:288.

وأما ما روى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال:

" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر والخيل والبغال ".

فقد أورده الحافظ في " الفتح " من رواية الطحاوي وأبي بكر الرازي وابن جزم، وقال الحافظ:

" قال الطحاوي: وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار. قلت: لا سيما في يحيى بن أبي كثير، فإن عكرمة وإن كان مختلفا في توثيقه، فقد أخرج له مسلم، لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال يحيى بن سعيد القطان:

أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة. وقال البخاري: حديثه عن يحيى مضطرب..

وعلى تقدير صحة هذه الطريق، فقد اختلف على عكرمة فيها، فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه، فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم، أظهر اتصالا، وأتقن رجالا وأكثر عددا ".

ثم ذكر أن الطبري أخرجه من طريق يحيى بن أبي كثير أيضا عن رجل من أهل حمص قال:

كنا مع خال فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها. وقال:

" وأعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل ".

قلت: وأنا أظن أن هذا الرجل هو يحيى بن المقدام بن معدي كرب المتقدم في الطريق الأولى فإنه حمصي وهو مجهول كما سبق، فلا يذهبن وهل أحد إلى أنه يمكن تقوية تلك الطريق بطريق الطبري هذه، لأن مدارهما على مجهول. والله أعلم.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص:289.









Loading...