قوموا كلكم فتوضأوا

قوموا كلكم فتوضأوا

اللفظ / العبارة' قوموا كلكم فتوضأوا
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي باطل
القسم المناهي العملية
المحتوى

" قوموا كلكم فتوضأوا ".

باطل.

رواه ابن عساكر (١٧/٣٦٠/٢) عن يحيى بن عبد الله البابلتي: حدثنا الأوزاعي: حدثني واصل بن أبي جميل أبو بكر عن مجاهد قال: " وجد النبي صلى الله عليه وسلم (١) ريحا، فقال: ليقم صاحب الريح فليتوضأ، فإن الله لا يستحيي من الحق، فقال العباس: يا رسول الله أفلا نقوم كلنا فنتوضأ؟ فقال: فذكره.

قلت: وهذا سند ضعيف، مسلسل بالعلل: الإرسال من مجاهد وهو ابن جبر وضعف واصل بن أبي جميل والبابلتي.

وأصل الحديث موقوف، فقد روى مجالد: نا عامر عن جرير يعني ابن عبد الله البجلي:

" أن عمر رضي الله عنه صلى بالناس، فخرج من إنسان شيء، فقال: عزمت على صاحب هذه إلا توضأ، وأعاد صلاته. فقال جرير: أوتعزم على كل من سمعها أن يتوضأ، وأن يعيد الصلاة، قال: نعما قلت، جزاك الله خيرا، فأمرهم بذلك ".

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير (١/١٠٧/١) : حدثنا معاذ بن المثنى: نا مسدد: نا يحيى عن مجالد.

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير معاذ بن المثنى وهو ثقة مترجم في " تاريخ بغداد "، غير أن مجالدا وهو ابن سعيد الهمداني قال الحافظ في " التقريب ":


(١) كذا الأصل، وسقط منه: " من رجل ". اهـ ص:268.

" ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره ".

فقول الهيثمي (١/٢٤٤) :

" رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح ".

قلت: فهذا القول، مما لا يخفى بعده عن الصواب على من عرف ما بينا.

ويشبه هذا الحديث ما يتداوله كثير من العامة، وبعض أشباههم من الخاصة، زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم من بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سترا عليه: " من أكل لحم جزور فليتوضأ ". فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا!

وهذه القصة مع أنه لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت، فإن أثرها سيىء جدا في الذين يروونها، فإنها تصرفهم عن العمل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لكل من أكل من لحم الإبل أن يتوضأ، كما ثبت في " صحيح مسلم " وغيره: قالوا: يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قالوا: أفنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: توضأوا.

فهم يدفعون هذا الأمر الصحيح الصريح بأنه إنما كان سترا على ذلك الرجل، لا تشريعا! وليت شعري كيف يعقل هؤلاء مثل هذه القصة ويؤمنون بها، مع بعدها عن العقل السليم، والشرع القويم؟ ! فإنهم لوتفكروا فيها قليلا، لتبين لهم ما قلناه بوضوح، فإنه مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم أن يأمر بأمر لعلة زمنية. ثم لا يبين للناس تلك العلة، حتى يصير الأمر شريعة أبدية، كما وقع في هذا الأمر، فقد عمل به جماهير من أئمة الحديث والفقه، فلوأنه صلى الله عليه وسلم كان أمر به لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان، حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق! ولكن قبح الله الوضاعين في كل عصر وكل مصر، فإنهم من أعظم الأسباب التي أبعدت كثيرا من المسلمين عن العمل بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن الجماهير العاملين بهذا الأمر الكريم، ووفق الآخرين للاقتداء بهم في ذلك وفي اتباع كل سنة صحيحة. والله ولي التوفيق.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص:268.

Loading...