يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور، فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة،

يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور، فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة،

اللفظ / العبارة' يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور، فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة،
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي ضعيف
القسم المناهي العملية
Content

 " يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور، فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل مع ذلك غيره؟ قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجى بالماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو ذاك فعليكموه ".

ضعيف بهذا اللفظ.

أخرجه ابن الجارود في " المنتقي " (رقم ٤٠) والدارقطني (٢٣) والبيهقي (١/١٠٥) من طرق عن محمد بن شعيب بن شابور: حدثني عتبة بن أبي حكيم الهمداني عن طلحة بن نافع أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاري أن هذه الآية لما نزلت " فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، وقال الدارقطني:

عتبة بن أبي حكيم ليس بالقوي.

قلت: هو ممن اختلفوا فيه، فوثقه بعض الأئمة، وضعفه آخرون، ولذلك قال الذهبي فيه:

هو متوسط حسن الحديث.

وكلام الحافظ فيه يشعر أنه ضعيف عنده فقال في " التقريب ":

صدوق يخطىء كثيرا.

وأما النووي والزيلعي فقد مشياه، وقويا حديثه فقال الأول في " المجموع " (٢/٩٩) : إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم، وقد اختلفوا في توثيقه، فوثقه الجمهور، ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يقبل إلا مفسرا، فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية.

قلت: وفي هذا الكلام نظر من وجهين:

الأول: قوله: وثقه الجمهور، فإن هذا يوهم أن الذين ضعفوه قلة، وليس كذلك، فقد تتبعت أسماءهم فوجدتهم ثمانية من الأئمة، وهم:

١ - أحمد بن حنبل، كان يوهنه قليلا.

٢ - يحيى بن معين، قال مرة: ضعيف الحديث، وقال أخرى: والله الذي لا إله إلا هو لمنكر الحديث.

٣ - محمد بن عوف الطائي: ضعيف.

٤ - الجوزجاني: غير محمود في الحديث، يروي عن أبي سفيان حديثا يجمع فيه جماعة من الصحابة، لم نجد منها عند الأعمش ولا غيره مجموعة.

٥ - النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوي.

٦ - ابن حبان: يعتبر حديثه من غير رواية بقية عنه.

٧ - الدارقطني: ليس بالقوي، كما تقدم.

٨ - البيهقي: غير قوي، كما يأتي.

وتتبعت أيضا أسما الموثقين فوجدتهم ثمانية أيضا وهم:

١ - مروان بن محمد الطاطري: ثقة.

٢ - ابن معين: ثقة.

٣ - أبو حاتم الرازي: صالح.

٤ - دحيم: لا أعلمه إلا مستقيم الحديث.

٥ - أبو زرعة الدمشقي، ذكره في " الثقات ".

٦ - ابن عدي: أرجوأنه لا بأس به.

٧ - الطبراني: كان من ثقات المسلمين.

٨ - ابن حبان، ذكره في " الثقات ".

هذا كل ما وقفت عليه من الأئمة الذين تكلموا في عتبة هذا توثيقا وتجريحا، ومن الظاهر أن عدد الموثقين مثل عدد المضعفين سواء، وبذلك يتبين خطأ القول بأنه وثقه الجمهور، ولوقيل: ضعفه الجمهور لكان أقرب إلى الصواب، وإليك البيان: لقد رأينا اسم ابن معين وابن حبان قد ذكرا في كل من القائمتين، الموثقين والمضعفين، وما ذلك إلا لاختلاف اجتهاد الناقد في الراوي، فقد يوثقه، ثم يتبين له جرح يستلزم جرحه به فيجرحه، وهذا الموقف هو الواجب بالنسبة لكل ناقد عارف ناصح، وحينئذ فهل يقدم قول الإمام الموثق أم قوله الجارح؟ لا شك أن الثاني هو المقدم بالنسبة إليه، لأنه بالضرورة هو لا يجرح إلا وقد تبين له أن في الراوي ما يستحق الجرح به، فهو بالنسبة إليه جرح مفسر فهو إذن مقدم على التوثيق، وعليه يعتبر توثيقه قولا مجروحا مرجوعا عنه، فيسقط إذن من القائمة الأولى اسم ابن معين وابن حبان كموثقين وينزل عددهم من الثمانية إلى الستة!

ثم إننا إذا نظرنا مرة أخرى في القائمة المذكورة لوجدنا فيهم أبا حاتم الرازي وقوله: صالح، وهذا وإن كان توثيقا في اعتبار المحدثين، ولكنه ليس كذلك بالنظر إلى اصطلاح أبي حاتم نفسه، فقد ذكر ابنه في مقدمة الجزء الأول من " الجرح والتعديل " (ص ٢٧) ما نصه:

ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أومتقن، أوثبت، فهو ممن يحتج بحديثه، وإذا قيل: إنه صدوق، أومحله الصدق، أولا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه، وهي المنزلة

الثانية وإذا قيل: شيخ فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية، وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار، وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.

فهذا نص منه على أن كلمة صالح الحديث مثل قولهم: لين الحديث يكتب حديثه للاعتبار والشواهد، ومعنى ذلك أنه لا يحتج به، فهذه العبارة من ألفاظ التجريح لا التعديل عند أبي حاتم، خلافا لما يدل عليه كلام السيوطي في " التدريب " (٢٣٣ - ٢٣٤) ، وعلى هذا فيرفع اسم أبي حاتم أيضا من قائمة الموثقين إلى قائمة المضعفين، ويصير عددهم خمسة، وعدد أولئك تسعة، وإذا ضممنا إليهم قول البيهقي: إنه غير قوي كما يأتي، صاروا عشرة.

ثم إن قول ابن عدي: أرجوأنه لا بأس به ليس نصا في التوثيق، ولئن سلم فهو أدنى درجة في مراتب التعديل، أوأول مرتبة من مراتب التجريح، مثل قوله: ما أعلم به بأسا كما في " التدريب " (ص ٢٣٤) .

ومما سبق يتبين بوضوح أن الجمهور على تضعيف عتبة بن أبي حكيم، وأن ضعفه مفسر مبين، فضعفه هو الذي ينبغي اعتماده في ترجمته، وقد لخص ذلك كله الحافظ ابن حجر في كلمته المتقدمة: صدوق يخطىء كثيرا، فهذا جرح مفسر، فمن أين جاء به الحافظ لولا بعض الكلمات التي سبق بيانها من بعض الأئمة؟ص:111.

وسنده حسن غير حسن، لأنه بناه على أقوال بعض من سبق ذكرهم في الموثقين فقال:

وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال، فقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن عدي:

أرجوأنه لا بأس به، وضعفه النسائي، وعن ابن معين فيه روايتان:

ولذلك أيضا ضعف الحديث ابن التركماني، فإن البيهقي على الرغم من أنه لم يصرح بتقويته، وإنما سكت عليه، لم يرض ذلك منه ابن التركماني، فتعقبه بقوله:

قلت: في سنده عتبة بن أبي حكيم ضعفه ابن معين والنسائي، وقال إبراهيم بن يعقوب السعدي: غير محمود الحديث، وقال البيهقي في باب الركعتين بعد الوتر: غير قوي.

وقال البوصيري في " الزوائد " (٢٨/١) :

هذا إسناد ضعيف، عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب.

قلت: ومما يدل على ضعف عتبة أنه اضطرب في رواية متن هذا الحديث وضبطه، فرواه محمد بن شعيب عنه باللفظ المتقدم:

غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء.

ورواه صدقة بن خالد عنه بلفظ:

قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء.

أخرجه ابن ماجه (١/١٤٦ - ١٤٧) والحاكم (٢/٣٣٤ - ٣٣٥) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٢/١٤٠) وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي!

كذا قالا، وقد عرفت مما سبق أن الصواب أنه ضعيف الإسناد، والغرض الآن أن نبين أن عتبة كان يضطرب في ضبط هذا الحديث، فتارة يرويه باللفظ الأول، وتارة باللفظ الآخر، وليس هذا الاضطراب من الراويين عنه محمد بن شعيب وصدقة بن خالد فإنهما ثقتان اتفاقا، فتعين أنه من عتبة نفسه.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص:113.

Loading...