ليتقه الصائم، يعني الكحل
ليتقه الصائم، يعني الكحل |
|
|---|---|
| اللفظ / العبارة' | ليتقه الصائم، يعني الكحل |
| متعلق اللفظ | مسائل حديثية |
| الحكم الشرعي | منكر |
| القسم | المناهي العملية |
| Content | - " ليتقه الصائم، يعني الكحل ". منكر. أخرجه أبو داود (١/٣٧٣) والبيهقي (٤/٢٦٢) عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هو ذة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: فذكره، واللفظ لأبي داود، ولفظ البيهقي: " لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، اكتحل ليلا، الإثمد يجلوالبصر، وينبت الشعر "، وأشار البيهقي لتضعيفه بقوله: وقد روي في النهي عنه نهارا وهو صائم حديث أخرجه البخاري في التاريخ وقال أبو داود عقبه: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. وذكر مثله في " المسائل " (ص ٢٩٨) عن الإمام أحمد أيضا. قلت: وله علتان: الأولى: ضعف عبد الرحمن بن النعمان، وبه أعله المنذري، فقال في " مختصر السنن " (٣/٢٦٠) : قال يحيى بن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق.ص:75. قال الذهبي بعد أن ذكر هذين القولين المتعارضين فيه: وقد روى عن سعد بن إسحاق العجري فقلب اسمه أولا فقال: إسحاق بن سعد بن كعب، ثم غلط في الحديث فقال: عن أبيه عن جده، فضعفه راجح. قلت: ولذلك أورده في " الضعفاء " أيضا، ولكنه قال: مختلف فيه، فلا يترك، يعني أنه ليس شديد الضعف، وقد أشار إلى هذا الحافظ في " التقريب " فقال: صدوق، ربما غلط، وقد فاتت المنذري علة أخرى وهي: الثانية: جهالة أبيه النعمان بن معبد، وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة " الصيام " فقال (ص ٤٩ بتحقيقنا) عقب ما سبق عن المنذري: لكن من الذي يعرف أباه وعدالته وحفظه؟ !، ولهذا قال الذهبي فيه: غير معروف، وقال الحافظ: مجهول. قلت: ومن ذلك تعلم ما في قول المجد ابن تيمية في " المنتقي ": وفي إسناده مقال قريب، ثم أعله بعبد الرحمن فقط كما فعل المنذري تماما! وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه أنه كان يكتحل وهو صائم. أخرجه أبو داود بسند حسن. وقال الحافظ في " التلخيص " (١٨٩) : لا بأس به. وفي معناه أحاديث مرفوعة لا يصح منها شيء كما قال الترمذي وغيره، ولكنها موافقة للبراءة الأصلية، فلا ينقل عنها إلا بناقل صحيح، وهذا مما لا وجود له، وقد اختلف العلماء في الكحل للصائم، وكذا الحقنة ونحوها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المصدر السابق (ص ٤٧) : فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلوكانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها، لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثا صحيحا مسندا ولا مرسلا، علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك، والحديث المروي في الكحل ضعيف، رواه أبو داود، ولم يروه غيره ولا هو في مسند أحمد ولا سائر الكتب. ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: والذين قالوا: إن هذه الأمور تفطر، لم يكن معهم حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكروا ذلك بما رأوه من القياس، وأقوى ما احتجوا به قوله صلى الله عليه وسلم: " وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما، قالوا: فدل ذلك على أن ما وصل إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان بفعله، وعلى القياس: كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أوغيره من حشو جوفه، والذين استثنوا الكحل قالوا: العين ليست كالقبل والدبر، ولكن هي تشرب الكحل كما يشرب الجسم الدهن والماء، ثم قال: وإذا كان عمدتهم هذه الأقيسة ونحوها لم يجز إفساد الصوم بمثل هذه الأقيسة لوجوه: أحدها: أن القياس وإن كان حجة إذا اعتبرت شروط صحته، فقد قلنا في " الأصول ": إن الأحكام الشرعية بينتها النصوص أيضا، وإن دل القياس الصحيح على مثل ما دل عليه النص دلالة خفية، فإذا علمنا أن الرسول لم يحرم الشيء ولم يوجبه، علمنا أنه ليس بحرام ولا واجب، وأن القياس المثبت لوجوبه وتحريمه فاسد. ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء فعلمنا أنها ليست مفطرة. كتاب سلسلةالأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص:77. |