من كذب علي متعمدا، ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار ".

من كذب علي متعمدا، ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار ".

اللفظ / العبارة' من كذب علي متعمدا، ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي منكر بهذا اللفظ
القسم المناهي العملية
المحتوى

" من كذب علي متعمدا، ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار ".

منكر بهذه الزيادة.

وقد رويت من حديث عبد الله بن مسعود والبراء بن عازب وعمرو بن حريث وعمرو ابن عبسة.

١ - أما حديث ابن مسعود، فمداره على طلحة بن مصرف، يرويه عنه الحسن بن عمارة والأعمش.

أما حديث ابن عمارة، فأخرجه الطبراني في جزء " طرق حديث من كذب علي متعمدا " (ق ٣٥/١) بسنده عنه عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ابن مسعود مرفوعا.

وهذا سند رجاله ثقات غير الحسن بن عمارة فهو متروك متهم بالكذب.

أما حديث الأعمش، فقد رواه جماعة، واختلفوا عليه في سنده ومتنه على وجوه:

الأول: سفيان الثوري، فقال: عن الأعمش عن طلحة به، مثل رواية الحسن بن عمارة متنا وسندا، إلا أنه قال: عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١/١٧٤) : حدثنا أحمد ابن شعيب حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان به.

قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات، فظاهره الصحة، لكن فيه هذا الاختلاف الذي نحن في صدد بيانه، وما سيأتي ذكره.

الثاني: يونس بن بكير، فقال: عن الأعمش عن طلحة به مثل رواية الحسن سندا ومتنا، إلا أنه أسقط منه (أبي عمار) ، أخرجه الطحاوي والطبراني (٣٥/١) ، ورجاله ثقات أيضا، وفيه ما سبق، وليس عند الطبراني الزيادة، ورواه البزار كالطحاوي، قال الهيثمي (١/١٤٤) : ورجاله رجال الصحيح.

الثالث: أبو معاوية، فقال: عن الأعمش به، مثل رواية الحسن إسنادا، إلا أنه جعله من مسند علي لا من مسند ابن مسعود، وخالف في المتن فلم يذكر فيه الزيادة أخرجه الطبراني في جزئه (٣٢/٢) من طريق يحيى بن طلحة اليربوعي قال: أخبرنا أبو معاوية به، لكن اليربوعي هذا لين الحديث كما في " التقريب ".

وقد خالفه محمد بن العلاء فقال: حدثنا الأعمش به مثله إلا أنه لم يذكر ابن مسعود فأرسله، رواه الطحاوي.

ومما سبق يتبين أن أصح روايات هؤلاء الثلاثة رواية سفيان الثوري، لأنه أوثقهم وأضبطهم وأحفظهم، وعليه يمكن أن يقال: إن إسناد الحديث من هذا الوجه صحيح ولا يضره الاختلاف المذكور لأنه مرجوح.

قلت: وكان ينبغي أن يقال هذا، لولا أن هناك شيئين يقفان في سبيل ذلك:ص:68.

الأول: أن الأعمش موصوف بالتدليس، وقد عنعنه في جميع الروايات عنه، فذلك يمنع من تصحيح هذا الحديث، وإن كان العلماء المتأخرون قد مشوا أحاديثه المعنعنة إلا إذا بدا لهم ما يمنع من ذلك، وهذا الحديث من هذا القبيل، فإن فيه ما يأتي، وهو:

الثاني: أن الحديث قد صح عن ابن مسعود من طرق ليس في شيء منها تلك الزيادة، فأخرجه الترمذي (٢/١١٠) والطحاوي (١/١٦٧) والطيالسي (٣٦٢) وأحمد (١/٤٠٢، ٤٠٥، ٤٥٤) والطبراني (٣٤/١) كلهم عن زر، والطيالسي (٣٤٢) وأحمد (١/٣٨٩، ٤٠١، ٤٣٦) والطبراني (٣٤/٢) عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، والطبراني أيضا عن أبي وائل ومسروق، كلهم عن ابن مسعود مرفوعا به دون الزيادة.

قلت: فهذا كله يدل على أن هذه الزيادة غير محفوظة عن ابن مسعود رضي الله عنه، بل هي شاذة أومنكرة، وقد قال الطحاوي عقب رواية يونس بن بكير المتقدمة:

وهذا حديث منكر، وليس أحد يرفعه بهذا اللفظ غير يونس بن بكير، وطلحة بن مصرف ليس في سنه ما يدرك عمرو بن شرحبيل، لقدم وفاته.

كذا قال، وقد عرفت أن سفيان الثوري قد رفعه بهذا اللفظ، وجود إسناده، فذكر بين طلحة بن مصرف وعمرو بن شرحبيل أبا عمار واسمه عريب - بفتح المهملة - ابن حميد الدهني، وهو ثقة، فالسند متصل مرفوع، وإنما علته الحقيقية العنعنة والمخالفة كما سبق بيانه، وقد أعله غير الطحاوي بنحوإعلاله، فقال الحافظ في " الفتح " (١/١٧٨) بعد أن ذكر الحديث من رواية البزار، وذكر أن الزيادة لا تثبت: اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني والحاكم إرساله، وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف.

قلت: لم أقف على أحد أرسله غير أبي معاوية من رواية محمد بن العلاء عنه عند الطحاوي كما تقدم، وأبو معاوية - واسمه محمد بن خازم - وإن كان أحفظ الناس لحديث الأعمش كما قال الحافظ في " التقريب " فقد خالفه سفيان الثوري وهو الثقة الحافظ الإمام، وتابعه يونس بن بكير، وهو من رجال مسلم لكنه يخطيء، فروايتهما أرجح.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص:68.

Loading...