الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء ".

الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء ".

اللفظ / العبارة' الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي منكر
القسم المناهي العملية
المحتوى

 " الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء ".

منكر.

أخرجه الترمذي (٢/٢٩٤) والطحاوي (٢/٢٦٨) والدارقطني (٥١٩) والطبراني في " الكبير " (٣/١١٥/١) وعنه الضياء في " المختارة " (٦٢/٢٨٩/٢) والبيهقي (٦/١٠٩) من طريق أبي حمزة السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وقال الترمذي:

هذا حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي حمزة السكري، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهذا أصح ".

وقال الدارقطني:

خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر بن عياش؛ فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلا، وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده.

وكذا قال البيهقي: أن الصواب مرسل.

قلت: واسم أبي حمزة محمد بن ميمون، وهو ثقة فاضل محتج به في " الصحيحين " كما في " التقريب "، لكن فيه كلام يسير، فقال النسائي:

" لا بأس به إلا أنه كان قد فقد بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك ص:61.

فحديثه جيد ".

وذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط كما في " التهذيب  وقال أبو حاتم:

" لا يحتج به " كما في " الميزان ".

قلت: فمثله يحتج به إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف، وأما مع المخالفة فلا، فإذ قد خالف في هذا الحديث فزاد في السند ابن عباس ووصله خلافا للثقات الآخرين الذين أرسلوه، دل ذلك على وهمه كما جزم به الدارقطني، وأشار إليه الترمذي، وأن الصواب في الحديث أنه مرسل، فهو على ذلك ضعيف لا يحتج به.

وقد روي عن أبي حمزة على وجه آخر، رواه البيهقي من طريق عبدان عنه عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا. وقال:

" ومحمد هذا هو العرزمي، متروك الحديث. وقد روي بإسناد آخر ضعيف عن ابن عباس موصولا ".

ثم ساقه باللفظ الآتي عقب هذا، وقد أخرجه ابن عدي في " الكامل (ق ٢٨١/٢) عن أبي حمزة عن العرزمي به، وقال:

" لا أعلم رواه عن محمد بن عبيد الله غير أبي حمزة. وقوله: " والشفعة في كل شيء " منكر. ومحمد بن عبيد الله العرزمي عامة رواياته غير محفوظة ".

قلت: ومما يؤيد نكارة هذا الحديث عن ابن عباس أن الطحاوي روى (٢/٢٦٩) من طريق معن بن عيسى عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال:

" لا شفعة في الحيوان ".

احتج به الطحاوي على أن قوله في حديث الباب: " الشفعة في كل شيء "، ليس على عمومه يشمل الحيوان وغيره. قال:

" وإنما معناه الشفعة في الدور والعقار والأرضين، والدليل على ذلك ما قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا يعقوب قال:

حدثنا معن بن عيسى ... ".ص:61.

قلت: وإسناد هذا الموقوف جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير أحمد بن داود هذا وهو ابن موسى الدوسي أبو عبد الله وثقه ابن يونس كما في " كشف الأستار " عن " المغاني ".

والحديث قال الحافظ في " الفتح " (٤/٣٤٥) :

" رواه البيهقي، ورجاله ثقات، إلا أنه أعل بالإرسال، وأخرج له الطحاوي شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته ".

ونقله هكذا الشوكاني في " نيل الأوطار " (٥/٢٨٣) ولكنه - كما هي عادته - لم يعزه إلى الحافظ! وكذلك صنع صديق خان في " الروضة الندية " (٢/١٢٧) إلا أنه وقع عنده بلفظ " بإسناد لا بأس به ". بدل " لا بأس برواته " وشتان ما بين العبارتين، فإن الأولى نص في تقوية الإسناد، بخلاف الأخرى، فإنها نص في تقوية رواته، ولا تلازم بين الأمرين، كما لا يخفى على الخبير بعلم مصطلح الحديث، وذلك لأن للحديث، أوالإسناد الصحيح شروطا أربعة: عدالة الرواة وضبطهم، واتصاله، وسلامته من شذوذ أوعلة، فإذا قال المحدث في سند ما:

" رجاله لا بأس بهم " أوثقات " أو" رجال الصحيح "، ونحو ذلك، فهو نص في تحقق الشرط الأول فيه، وأما الشروط الأخرى فمسكوت عنها، وإنما يفعل ذلك بعض المحدثين في الغالب لعدم علمه بتوفر هذه الشروط الأخرى فيه، أو لعلمه بتخلف أحدها، مثل السلامة من الانقطاع أوالتدليس أونحوذلك من العلل المانعة من إطلاق القول بصحته (١) ، وهذا هو حال إسناد هذا الشاهد، فإن فيه علة لا تسمح بتصحيحه مع كون رجاله ثقاتا، فإنه عند الطحاوي (٢/٣٦٩) من طريق يوسف بن عدي قال: حدثنا ابن إدريس عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال:

" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء ".

فأول علة تبدو للناظر لأول وهلة في هذا السند هو عنعنة ابن جريج، فإنه كان يدلس بشهادة غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، بل قال الدارقطني: " تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما " ووصفه بالتدليس الذهبي والعسقلاني وغيرهما.

على أنه يمكن للباحث في طرق هذا الحديث أن يكشف عن علة أخرى في هذا السند، وذلك أن جماعة من الثقات الأثبات رووه عن عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به، بلفظ:

" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم، ربعة أوحائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع فلم يؤذنه فهو أحق به ".

أخرجه مسلم (٥/٥٧) والنسائي (٢/٢٣٤) والدارمي (٢/٢٧٣ - ٢٧٤) والطحاوي (٢/٢٦٥) وابن الجارود (رقم ٦٤٢) والدارقطني (٥٢٠) والبيهقي (٦/١٠١) كلهم عن الجماعة به.

وقد صرح ابن جريج بالسماع من أبي الزبير، وهذا من جابر في رواية الطحاوي، وهو رواية لمسلم. فهذا هو المحفوظ عن ابن إدريس عن ابن جريج، إنما هو عن أبي الزبير ليس عن عطاء.

وقد تابعه إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - عن ابن جريج به.

أخرجه النسائي (٢/٢٢٩) وصرح عنده ابن جريج بالتحديث وأحمد (٣/٣١٦) وعنه أبو داود (٢/٢٥٦) والبيهقي.

ومن الملاحظ في هذا اللفظ أن طرفه الأول موافق تماما لرواية يوسف بن عدي عن ابن جريج المتقدمة؛ إلا في حرف واحد وهو قوله: " في كل شرك "، فإن لفظه في الرواية المشار إليها " في كل شيء "، فأخشى أن يكون تصحف على بعض رواتها.

ويؤيده تمام الحديث في الرواية المحفوظة " لم يقسم ... " فإنه يدل على أن الحديث ليس فيه هذا العموم الذي أفادته تلك الرواية، بل يدل على أنه خاص بغير المنقول من دار أوبستان أوأرض، قال الحافظ في " الفتح (٤/٣٤٥) :

" وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار، وبما فيه العقار ".

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:3،ص:63.

Loading...