كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر

كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر

اللفظ / العبارة' كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي باطل لا أصل له
القسم المناهي العملية
Content

" كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر ".

لا أصل له بهذه الزيادة و" وهو على المنبر ".

فيما أعلم وقد أورده هكذا الزرقاني في " شرح المواهب الدنية " (٧ / ٣٩٤) من رواية أبي داود والصنعاني في " سبل السلام " (٢ / ٦٥) من روايته من حديث البراء بلفظ: " كان إذا خطب يعتمد على عنزة له ". والذي رأيته في " سنن أبي داود " (١ / ١٧٨) من طريق أبي جناب عن يزيد بن البراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه، وكذا رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (ص ١٤٦) وابن أبي شيبة (٢ / ١٥٨) ورواه أحمد (٤ / ٢٨٢) مطولا وكذا الطبراني وصححه ابن السكن فيما ذكره الحافظ في " التلخيص " (١٣٧) ، وفيه نظر فإن أبا جناب واسمه يحيى بن أبي حية ضعيف، قال الحافظ في " التقريب "" ضعفوه لكثرة تدليسه ".

فأنت ترى أنه ليس في الحديث أن ذلك كان على المنبر، ويوم الجمعة، بل هو صريح في يوم العيد دون المنبر، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يخطب فيه على المنبر، لأنه كان يصلي في المصلى، ولذلك لم يصح التعقب به - كما فعل الزرقاني تبعا لأصله: القسطلاني - على ابن القيم في قوله في " زاد المعاد " (١ / ١٦٦) : " ولم يكن يأخذ بيده سيفا ولا غيره، وإنما كان يعتمد على عصا، ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف، وما يظنه بعض الجهال أنه

كان يعتمد على السيف دائما، وأن ذلك إشارة إلى الدين قام بالسيف فمن فرط جهله، فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفا ألبتة، وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس ". فقوله " قبل أن يتخذ المنبر " صواب لا غبار عليه، وإن نظر فيه القسطلاني وتعقبه الزرقاني كما أشرنا آنفا، وذلك قوله في شرحه: " كيف وفي أبي داود: كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر "! فقد علمت مما سبق أن هذا لا أصل له عند أبي داود، بل ولا عند غيره من أهل السنن الأربعة وغيرهم، فقد تتبعت الحديث فيما أمكنني من المصادر، فوجدته روي عن جماعة من الصحابة، وهم الحكم بن حزن الكلفي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وسعد القرظ المؤذن، وعن عطاء مرسلا، وليس في شيء منها ما ذكره الزرقاني، وإليك ألفاظ أحاديثهم ما تخريجها:

١ - عن الحكم بن حزن قال: " شهدنا الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه.. " الحديث. أخرجه أبو داود (١ / ١٧٢) بسند حسن وكذا البيهقي (٣ / ٢٠٦) وأحمد وابنه في " زوائد المسند " (٤ / ٢١٢) ، قال الحافظ في " التلخيص " (١٣٧) : " وإسناده حسن، فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة ".

٢ - عن عبد الله بن الزبير." أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب بمخصرة في يده ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٣٧٧) وأبو الشيخ (١٥٥) بسند رجاله ثقات، غير أن فيه ابن لهيعة، سيء الحفظ.

٣ - عن عبد الله بن عباس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبهم يوم الجمعة في السفر، متوكئا على قوس قائما ". رواه أبو الشيخ (١٤٦) بسند واه جدا، فيه الحسن بن عمارة وهو متروك.

٤ - عن سعد القرظ المؤذن " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا ". أخرجه البيهقي (٣ / ٢٠٦) ، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف.

٥ - عن عطاء يرويه عنه ابن جريج قال: " قلت لعطاء: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على عصا إذا خطب؟ قال: نعم، كان يعتمد عليها اعتمادا ". أخرجه الشافعي في " الأم " (١ / ١٧٧) وفي " المسند " (١ / ١٦٣) والبيهقي من طريقين عن ابن جريج به، فهو إسناد مرسل صحيح، وأما قول الحافظ: " رواه الشافعي عن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عطاء مرسلا، وليث ضعيف ".

فوهم منه تبعه عليه الشوكاني (٣ / ٢٢٨) ، فليس الحديث عنده بهذا الإسناد، ثم لوكان كذلك فهو ضعيف جدا، لأن إبراهيم - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي - أشد ضعفا من الليث، فإنه متهم بالكذب.

وجملة القول: أنه لم يرد في حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على العصا أو القوس وهو على المنبر، فلا يصح الاعتراض على ابن القيم في قوله: أنه لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد اتخاذه المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس وغير، بل الظاهر من تلك الأحاديث الاعتماد على القوس إذا خطب على الأرض، والله أعلم.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:2،ص:381.

Loading...