" كان لا يمس من وجهي شيئا وأنا صائمة، قالته عائشة ".

" كان لا يمس من وجهي شيئا وأنا صائمة، قالته عائشة ".

اللفظ / العبارة' " كان لا يمس من وجهي شيئا وأنا صائمة، قالته عائشة ".
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي منكر
القسم المناهي العملية
Content

منكر.

رواه ابن حبان في صحيحه (٩٠٤) : أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي (شيبة: حدثنا وكيع عن) (١) زكريا بن أبي زائدة عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن محمد بن الأشعث عن عائشة قالت: فذكره مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه الإمام أحمد (٦ / ١٦٢) فقال: حدثنا وكيع عن زكريا به ... مثله، يعني مثل حديث ساقه قبله فقال: حدثنا يحيى بن زكريا حدثني أبي عن صالح الأسدي عن الشعبي عن محمد بن الأشعث ابن قيس عن عائشة أم المؤمنين قالت: " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم ". قلت: وفي هذا السياق مخالفتان: الأولى في السند، والأخرى في المتن.

أما المخالفة في السند، فهي أنه جعل مكان العباس بن ذريح، صالحا الأسدي، وهو صالح بن أبي صالح الأسدي، وهو مجهول كما يشير إلى ذلك الذهبي بقوله: " تفرد عنه زكريا بن أبي زائدة ".

وقد قيل: عنه عن محمد بن الأشعث عن عائشة بإسقاط الشعبي من بينهما، أخرجه النسائي وقال: " إنه خطأ، والصواب الأول " كما في " تهذيب التهذيب ". وأخرجه النسائي في " العشرة " من " الكبرى " (ق ٨٤ / ١) من طريق زياد بن أيوب قال حدثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرني أبي صالح الأسدي عن الشعبي به، فهذا يرجح رواية أحمد عن وكيع، ويدل على أن رواية ابن حبان شاذة.

ثم رأيتها في " مصنف ابن أبي شيبة " (٣ / ٦٠) عن وكيع مثل رواية أحمد. وأما الاختلاف في المتن فظاهر بأدنى تأمل، وذلك أن يحيى بن زكريا، جعل المتن نفي امتناعه صلى الله عليه وسلم من تقبيل وجه عائشة وهو صائم، بينما جعله وكيع - في رواية ابن حبان - نفي تقبيله صلى الله عليه وسلم لها وهي صائمة! فإذا كان لفظ رواية وكيع عند أحمد، مثل لفظ رواية يحيى بن زكريا كما يدل عليه إحالة أحمد عليه بقوله: " مثله " كما سبقت الإشارة إليه، إذا كان الأمر كذلك كانت رواية وكيع عند ابن حبان شاذة لمخالفتها، لروايته عند أحمد ورواية يحيى بن زكريا، ويؤكد هذا موافقة لفظ زياد بن أيوب عند النسائي للفظ أحمد. وسواء كان الأمر كما ذكرنا أولم يكن، فإننا نقطع بأن هذه الرواية شاذة بل منكرة، لمخالفتها للحديث الثابت بالسند الصحيح عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهما صائمان، فقال الإمام أحمد (٦ / ١٦٢) : حدثنا يحيى بن زكريا قال: أخبرني أبي عن سعد بن إبراهيم عن رجل من قريش من بني تميم يقال له طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: " تناولني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني صائمة، فقال: وأنا صائم ". وهذا سند صحيح، وقد رواه جماعة من الثقات عن سعد بن إبراهيم به نحوه كما بينته في " الأحاديث الصحيحة " فانظر " كان يقبلني ... " (رقم ٢١٩) .


(١) سقطت هذه الزيادة من النسخة المطبوعة، فاستدركتها من أصلها المخطوط المحفوظ في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة (ق ٦٨ / ١) بعد أن ضيعت وقتا كثيرا في معرفة عثمان بناء على ما وقع في المطبوعة! وأما فهرس الخطأ فيها، فقد جاء التصويب فيه خطأ أيضا! . اهـ.

وعلة حديث الترجمة إنما هي تفرد محمد بن الأشعث بهما، وهن في عداد مجهولي الحال. فقد أورده البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ١٦) وابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٠٦) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، نعم ذكره ابن حبان في " الثقات " (٣ / ٢٣١) وروى عنه جمع من الثقات، فمثله حسن الحديث عندي إذا لم يخالف، ولكن لما كان قد تفرد بهذا الحديث وخالف فيه الثقة وهو طلحة بن عبد الله بن عثمان القرشي الذي أثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة وهي صائمة، كان الحديث بسبب هذه المخالفة شاذا بل منكرا وقد اتق الشيخان على إخراج حديثها بلفظ: " كان يقبل وهو صائم " وليس فيه بيان أنها كانت صائمة أيضا كما في حديث القرشي عنها وقد خفي هذا على بعض أهل العلم، كما خفي عليه حال هذا الحديث المنكر، فقال الصنعاني في " سبل السلام " (٢ / ٢١٨) : " تنبيه ": قولها: " وهو صائم " لا يدل على أنه قبلها وهي صائمة فقد أخرج ابن حبان بإسناده (عنها) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يمس وجهها وهي صائمة، وقال: ليس بين الخبرين تضاد، إنه كان يملك إربه، ونبه بفعله ذلك على جواز هذا الفعل لمن هو بمثابة حاله، وترك استعماله إذا كانت المرأة صائمة، علما منه بما ركب في النساء من الضعف عند الأشياء التي ترد عليهن، انتهى ".

فقد فات ابن حبان حديث القرشي المشار إليه، وتبعه عليه الصنعاني، وذهل هذا عن علة حديث ابن حبان! وتبعه على ذلك الشوكاني (٤ / ١٨٠) .

ولكن هذا لم يفته حديث القرشي، بل ذكره من طريق النسائي، فالعجب منه كيف ذكر الحديثين دون أن يذكر التوفيق بينهما، والراجح من المرجوح منهما. فهذا هو الذي حملني على تحرير القول في نكارة هذا الحديث، والله ولي التوفيق. ثم إني لما رأيت الحديث في " المصنف " ووجدت متنه بلفظ: " كان لا يمتنع من وجهي وأنا صائمة "، تيقنت شذوذ لفظ ابن حبان، كما تبينت أنه لا علاقة لابن الأشعث به، وإنما هو من ابن حبان نفسه أو من شيخه عمران، والله أعلم.

كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،ج:2،ص:376.

Loading...