أعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضومنه، عضوا منه من النار

أعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضومنه، عضوا منه من النار

اللفظ / العبارة' أعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضومنه، عضوا منه من النار
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي ضعيف
القسم المناهي العملية
Content

٩٠٧ - " أعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضومنه، عضوا منه من النار ".

ضعيف.

رواه أبو داود (٢٩٦٤) وعنه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٢ / ٤٥ - طبع الرياض) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٣١٥) والحاكم (٢ / ٢١٢) وعنه البيهقي (٨ / ١٣٢ - ١٣٣ و١٣٣) وأحمد (٣ / ٤٧١) عن ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن الديلمي قال: " أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له: حدثنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص! قلنا: إنما أردنا حديثا سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا أو جب - يعني النار - بالقتل، فقال: فذكره.

ثم رواه الطحاوي (١ / ٣١٤) وأحمد (٤ / ١٠٧) من طريق عبد الله بن المبارك، والخطيب من طريق يحيى بن حمزة، كلاهما عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريق بن عياش به مختصرا بلفظ: أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من بني سليم، فقالوا: إن صاحبا لنا أو جب، قال: " فليعتق رقبة، يفدي الله بكل عضومنها عضوا منه من النار ".

ثم رواه أحمد (٣ / ٤٩٠) من طريق أبي علاثة قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع به. وأسقط من الإسناد الغريق هذا. وابن علاثة فيه ضعف. قلت والإسناد ضعيف من أجل الغريق فإنه لم يرو عنه غير إبراهيم بن أبي عبلة، ولم يوثقه غير ابن حبان (١ / ١٨٣) . قال الحافظ في " التهذيب ": " وقال ابن حزم: مجهول. وذكره بالعين المهملة ".

قلت: وكذلك وقع في " مستدرك الحاكم " وقال: " عريف هذا لقب عبد الله بن الديلمي، حدثنا بصحة ما ذكرته أبو إسحاق إبراهيم ابن فراس الفقيه: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي: حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي: حدثنا عبد الله بن سالم: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال: كنت جالسا بـ (ريحاء) فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئا على عبد الله بن الديلمي، فأجلسه، ثم جاء إلي فقال: عجب ما حدثني هذا الشيخ، يعني واثلة، قلت: ما حدثك؟ فقال: حدثني: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتاه نفر من بني سليم فقالوا.... ".

قلت: فذكر الحديث مثل رواية ضمرة ثم قال الحاكم: " فصار الحديث بهذه الروايات صحيحا على شرط الشيخين ". قلت: ووافقه الذهبي، وليس كذلك لأمرين: الأول: أن هذه الرواية التي ساقها مستدلا على صحة ما ذكر، فيها الدمياطي وهو ضعيف. لكنه قد توبع فقال الطحاوي (١ / ٣١٦) : حدثنا علي بن عبد الرحمن: حدثنا عبد الله بن يوسف الدمشقي: حدثنا عبد الله بن سالم به. وعلي بن عبد الرحمن هو المعروف بـ (علان) المصري، قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٩٥) : " صدوق ".

وتابعه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: حدثنا عبد الله بن يوسف به. أخرجه ابن حبان (١٢٠٦) . ثم رواه الطحاوي من طريق الوليد بن مسلم: حدثني مالك بن أنس وغيره عن إبراهيم بن أبي عبلة أنه حدثهم عن عبد الله بن الديلمي عن واثلة نحوحديث ابن المبارك. قلت: فهذا كله يصحح ما ذكره الحاكم أن الغريف لقب لعبد الله بن الديلمي، أو على الأصح يدل على أن اسم الغريف عبد الله، وهي فائدة لا تجدها في كتب الرجال، ولكن هل يصير الحديث بذلك صحيحا؟ ذلك ما سترى الجواب عنه فيما يأتي. الأمر الثاني: أن عبد الله بن الديلمي المذكور في هذه الروايات ليس هو الذي عناه الحاكم: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بشر وهو الذي وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وروى له أصحاب السنن إلا الترمذي، بل هو ابن أخي هذا، فقد تقدم في بعض الرويات أنه الغريف بن عياش، وفي أخرى عند الطحاوي والخطيب " الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي "، ولذلك قال في ترجمة أبي بشر من " التهذيب "" هو أخو الضحاك بن فيروز وعم الغريف بن عياش بن فيروز ".

فإذا ثبت أنه عبد الله بن عياش بن فيروز وهو غير عبد الله بن فيروز، وجب أن نتطلب معرفة حاله، وإذا عرفت مما سبق في ترجمته أنه مجهول، نستنتج من ذلك أن الحديث ضعيف لا يصح وأن الحاكم والذهبي وهما في تصحيحهما إياه، لاسيما وقد صححاه على شرط الشيخين، والعصمة لله وحده.

وفي الحديث علة أخرى، وهي الاضطراب في متنه، ففي رواية ضمرة وعبد الله بن سالم: " أعتقوا عنه "، وفي رواية ابن المبارك ومالك: " فليعتق رقبة ". وتابعهما عليها يحيى بن حمزة وهانىء بن عبد الرحمن عند الطحاوي، ولفظ هانىء: " مروه فليعتق رقبة ". فهذه الرواية أرجح لاتفاق هؤلاء الأربعة عليها، وفيهم مالك وابن المبارك وهما في التثبت والحفظ على ما هما عليه، كما قال الطحاوي.

ثم ذكر أن الرواية الأولى تعارض القرآن فقال: " ووجدنا كتاب الله قد دفع مثل هذا المعنى عن ذوي الذنوب، وهو قوله تعالى في الجزاء عن كفارة الصيد المقتول في الإحرام في (سورة المائدة) على ما ذكر فيها، ثم أعقبه بقوله: (ليذوق وبال أمره) فأخبر أنه جعل الكفارة في الصيد في الإحرام على قاتله ليذوق وبال قتله، فمثل ذلك على كل كفارة عن ذنب، إنما يراد بها ذوق المذنب وبالها، وفي ذلك ما يمنع تكفير غيره عنه في ذلك بعتاق عنه أو بغيره ".

ثم ختم الطحاوي كلامه على الحديث بأن ذكر وجها للتوفيق بين الروايتين لا أرى فائدة من حكايته، لسببين:

الأول: أن الحديث من أصله ضعيف.

الثاني: أنه لوصح فإحدى الروايتين خطأ قطعا، لأن الحادثة واحدة لم تكرر، وبالتالي فاللفظ الذي نطق به عليه السلام واحد، اختلف الرواة في تحديده، فلابد من المصير إلى الترجيح، وقد فعلنا، وذلك يغني عن محاولة التوفيق، والله أعلم.

(تنبيه) : الحديث سكت عليه المنذري في " مختصر السنن " (٥ / ٤٢٤) وقال: " أخرجه النسائي ". والظاهر أنه يعني في " الكبرى " له فإني لم أجده في " الصغرى "، ولا عزاه إليه النابلسي في " ذخائر المواريث " (٢ / ١٢٥ - ١٢٦) ، وعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ١٠٧ / ١) لأبي داود وابن حبان والطبراني في " الكبير " والحاكم والبيهقي.

هذا وقد يستدل بالحديث من يقول بوصول ثواب العمل إلى غير عامله إذا وهبه له، وهو خلاف قوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وما في معناه من الأحاديث ولوصح هذا الحديث لكان من جملة المخصصات للآية، وقد حقق الإمام الشوكاني القول في هذا الموضوع وذكر ما وقف عليه من المخصصات المشار إليها، فراجعه في " نيل الأوطار " (٣ / ٣٣٣ - ٣٣٦) ، مع فصل " ما ينتفع به الميت " من كتابي " أحكام الجنائز " (ص ١٦٨ - ١٧٨)  
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة . ج:2 ص:307 إلى 309.

Loading...