" يجلسني على العرش

" يجلسني على العرش

اللفظ / العبارة' " يجلسني على العرش
متعلق اللفظ مسائل حديثية
الحكم الشرعي باطل لا أصل له
القسم المناهي العملية
المحتوى

٨٦٥ - " يجلسني على العرش ".

باطل.

ذكره الذهبي في " العلو" (٥٥ طبع الأنصار) من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ عليه حتى بلغت (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: فذكره.

وقال الذهبي: " هذا حديث منكر لا يفرح به، وسلمة هذا متروك الحديث، وأشعث لم يلحق ابن مسعود ". قلت: قد وجدت له طريقا أخرى موصولا عن ابن مسعود مرفوعا نحوه، ولا يصح أيضا كما سيأتي بيانه برقم (٥١٦٠) إن شاء الله تعالى.

ثم ذكره الذهبي نحوه عن عبد الله بن سلام موقوفا عليه وقال: " هذا موقوف ولا يثبت إسناده، وإنما هذا شيء قاله مجاهد كما سيأتي ".

ثم رواه (ص ٧٣) من طريق ليث عن مجاهد نحوحديث ابن مسعود موقوفا على مجاهد. وكذلك رواه الخلال في " أصحاب ابن منده " (١٥٧ / ٢) ، ثم قال الذهبي: " لهذا القول طرق خمسة، وأخرجه ابن جرير في " تفسيره "، وعمل فيه المروزي مصنفا "! ثم رواه (ص ٧٨) من طريق عمر بن مدرك الرازي: حدثنا مكي بن إبراهيم عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس موقوفا مثله.

قال: " إسناده ساقط، وعمر هذا متروك، وجويبر (سقط الخبر من الأصل ولعله. مثله) ، وهذا مشهور من قول مجاهد، ويروى مرفوعا، وهو باطل ".

قلت: ومما يدل على ذلك أنه ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم. ومن العجائب التي يقف العقل تجاهها حائرا أن يفتي بعض العلماء من المتقدمين بأثر مجاهد هذا كما ذكره الذهبي (ص ١٠٠ - ١٠١ و١١٧ - ١١٨) عن غير واحد منهم، بل غلا بعض المحدثين فقال: لوأن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش واستفتاني، لقلت له: صدقت وبررت!

قال الذهبي رحمه الله: " فأبصر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فيردن الأحاديث الصريحة في العلو، بل يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) ".

قلت: وإن مثل هذا الغلو لمما يحمل نفاة الصفات على التشبث بالاستمرار في نفيها، والطعن بأهل السنة المثبتين لها، ورميهم بالتشبيه والتجسيم، ودين الحق بين الغالي فيه والجافي عنه، فرحم الله امرءا آمن بما صح عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم كهذا الحديث، فضلا عن مثل هذا الأثر!

وبهذه المناسبة أقول: إن مما ينكر في هذا الباب ما رواه أبو محمد الدشتي في " إثبات الحد " (١٤٤ / ١ - ٢) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا أبو طالب محمد بن علي الحربي: أنشدنا الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني رحمه الله قال: حديث الشفاعة في أحمد، إلى أحمد المصطفى نسنده.

فأما حديث إقعاده على العرش فلا نجحده. أمروا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده. ولا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا أنه يقعده. فهذا إسناد لا يصح، من أجل أبي العز هذا، فقد أورده ابن العماد في وفيات سنة (٥٢٦) من " الشذرات " (٤ / ٧٨) وقال: " قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطا ".

وأما شيخه أبو طالب وهو العشاري فقد أورده في وفيات سنة (٤٥١) وقال (٣ / ٢٨٩) : " كان صالحا خيرا عالما زاهدا ". فاعلم أن إقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش ليس فيه إلا هذا الحديث الباطل، وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح، ولا تلازم بينه وبين الاستواء عليه كما لا يخفى.

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني. ج:2 ص:255 /256.

Loading...